عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

52

اللباب في علوم الكتاب

المحذوف معطوفا ، فقال : تقديره : وله ما سكن وما تحرك ، كقوله في موضع آخر : تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] أي : والبرد وحذف المعطوف فاش في كلامهم ، وأنشد القائل في ذلك : 2116 - كأنّ الحصى من خلفها وأمامها * إذا نجلته رجلها خذف أعسرا « 1 » وقال الآخر : [ الطويل ] 2117 - فما كان بين الخير لو جاء سالما * أبو حجر إلّا ليال قلائل « 2 » يريد : رجلها ويدها ، وبين الخير وبيني . ومنهم من قال : لا حذف ؛ لأنّ كلّ متحرك قد يسكن . وقيل : لأنّ المتحرّك أقلّ ، والساكن أكثر ، فلذلك أوثر بالذّكر . وقيل : إنما خصّ السّكون بالذّكر ؛ لأن النعمة فيه أكثر . فصل في نظم الآية قال أبو مسلم : وجه نظم الآية الكريمة أنه - تبارك وتعالى - ذكر في الآية الأولى : السّموات والأرض ؛ إذ لامكان سواهما ، وفي هذه الآية الكريمة ذكر الليل والنّهار ، إذ لا زمان سواهما ، فالزّمان والمكان ظرفان للمحدثات ، فأخبر - تبارك وتعالى - أنه مالك للمكان والمكانيّات ، ومالك للزّمان والزّمانيّات « 3 » . قال محمد بن جرير « 4 » : كلّ ما طلعت عليه الشّمس وغربت ، فهو من مساكن الليل والنّهار ، والمراد جميع ما في الأرض . وقيل : معناه له ما يمرّ عليه الليل والنّهار ، وهو السميع لأصواتهم ، العليم بأسرارهم . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 14 ] قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 ) قوله : « أغير اللّه » مفعول أوّل ل « أتّخذ » و « وليا » مفعول ثان ، وإنما قدّم المفعول الأوّل على فعله لمعنى ، وهو إنكار أن يتّخذ غير اللّه وليّا لا اتّخاذ الوليّ ، ونحوه قولك لمن يهين زيدا وهو مستحقّ للإكرام : « أزيدا أهنت » ؟ ! أنكرت أن يكون مثله مهانا . وقد تقدّم هذا موضحا في قوله : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [ المائدة : 116 ] ، ومثله : أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا [ الأنعام : 164 ] ، أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ [ الزمر : 64 ] آللَّهُ أَذِنَ

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : الرازي 12 / 138 . ( 4 ) تفسير الطبري ( 5 / 158 ) .